الشيخ المحمودي
110
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق ، وقلة علم بالأمور ، والاحتجاب [ منهم ] يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ، ويعظم الصغير ، ويقبح الحسن ، ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل ( 151 ) وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به : من الأمور ، وليست على القول سمات يعرف بها الصدق من الكذب فتحصن من الادخال في الحقوق بلين الحجاب ( 152 ) فإن ما أنت أحد رجلين : إن ما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك ( 153 )
--> ( 151 ) الافعال كلها - عدا الأخير - لازمة وبابها ( شرف ) وما بعدها مرفوع على الفاعلية ، ويجوز أن يكون كلها - عدا الأخير - من باب التفعيل ، فالفاعل هو الضمير الراجع إلى ( الاحتجاب ) وما بعدها منصوب على المفعولية . و ( يشاب الحق بالباطل ) : يخلط ويمزج . ( 152 ) سمات - بكسر السين - : جمع سمة - بكسر ففتح - وهي العلامة ، أي ليست على الأقوال بنفسها علامات واضحة تميز صادقها عن كاذبها بلا تدبر ودقة ، فلا بد لمعرفة صادق الأقوال وكاذبها من التأمل ، وملاحظة الشواهد . والادخال : الافساد . وفى النهج : ( وليست على الحق ) أي على القول الحق . ( 153 ) فلأي سبب تحتجب عنا لناس في أداء حقهم أو في عمل تمنحه إياهم ؟